الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
143
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
طاعتي ، وبسوء ظنّك بي قنطت من رحمتي . « قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) » ، أي : فما شأنكم الَّذي أرسلتم لأجله سوى البشارة . ولعلَّه علم أنّ كمال المقصود ليس البشارة ، لأنّهم كانوا عددا والبشارة لا تحتاج إلى العدد ، ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكرياء ومريم - عليهما السّلام - . أو لأنّهم بشّروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ، ولو كانت تمام المقصود لابتدؤوا بها . « قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) » ، يعني : قوم لوط . « إِلَّا آلَ لُوطٍ » : إن كان استثناء من « قوم » كان منقطعا ( 1 ) إذ القوم مقيّد بالإجرام ، وإن كان استثناء من الضّمير في « مجرمين » كان متّصلا ، والقوم والإرسال شاملين للمجرمين ، وآل [ لوط المؤمنين به . وكأنّ المعنى : إنّا أرسلنا إلى قوم أجرم كلَّهم إلَّا أنّ آل ] ( 2 ) لوط منهم ، لنهلك المجرمين وننجّي آل لوط . ويدلّ عليه قوله : « إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) » ، أي : ممّا نعذّب به القوم . وهو استئناف إذا اتّصل الاستثناء ، ومتّصل « بآل لوط » جار مجرى خبر لكن إذا انقطع . وعلى هذا جاز أن يكون قوله : « إِلَّا امْرَأَتَهُ » : استثناء من « آل لوط » أو من ضميرهم ، وعلى الأوّل لا يكون إلَّا من ضميرهم لاختلاف الحكمين ، اللَّهم إلَّا أن يجعل « إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ » اعتراضا . وقرأ ( 3 ) حمزة والكسائي : « لمنجوهم » مخفّفا . « قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) » : الباقين مع الكفرة لتهلك معهم . وقرأ ( 4 ) أبو بكر : « قدرنا » هاهنا وفي النّمل بالتّخفيف ، وإنّما علَّق والتّعليق من خواصّ أفعال القلوب لتضمّنه معنى العلم . ويجوز أن يكون « قدّرنا » أجري مجرى « قلنا » ، لأنّ التّقدير بمعنى القضاء ، وأصله جعل الشّيء على مقدار غيره . وإسنادهم إيّاه إلى
--> 1 - لأن « آل لوط » لم يكونوا مجرمين ، والمستثنى منه القوم المجرمون فيكون المعنى : إنا مرسلون إلى الجماعة المجرمين إلَّا آل لوط فإنا نرسل إليهم فيكون آل لوط داخلا في الجماعة المجرمين حتى يمكن إخراجهم بالاستثناء وأمّا إذا كان مستثنى من ضمير « مجرمين » يكون استثناء آل لوط من المتصفين بالاجرام فالاستثناء يفيد عدم اتصافهم به إذ المعنى : جماعة متصفة بالاجرام جميعهم إلَّا آل لوط . 2 - ليس في أ . 3 و 4 - أنوار التنزيل 1 / 544 .